بسيناريو قائم على أحداث حقيقية عايشها الجمهور، نجح الكاتب هانى سرحان، مؤلف مسلسل «الاختيار ٢»، فى لفت الأنظار إليه، بعدما حظى العمل بكثير من الإشادات النقدية والجماهيرية، فى ظل ما حققه من نجاحات فى «معركة الوعى»، التى تخوضها الدراما المصرية منذ تقديم الجزء الأول من العمل فى العام الماضى. 

ورغم نجاحه كسيناريست فى مسلسلى «الأب الروحى» و«الفتوة»، اللذين قدمهما على مدار السنوات الماضية، فإن ردود الأفعال حول «الاختيار ٢» كانت مختلفة وذات طبيعة خاصة، ما جعل هذا العمل يشكل محطة خاصة فى مسار هانى سرحان، وهذا ما سيرويه لـ«الدستور» فى السطور التالية.

■ بداية.. كيف استقبلت ردود الأفعال حول مسلسل «الاختيار ٢»؟

– الحمد لله، ربنا أكرمنى بردود أفعال الجمهور حول مسلسل «الاختيار ٢» التى استقبلتها على حساباتى الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة، وتلقيتها أيضًا من الجمهور فى الشارع فى بلدتى المنصورة؛ وكذلك من الأهل والأصدقاء والزملاء.

وبفضل الله، جاء استقبال الجمهور إيجابيًا، وأسعدنى كثيرًا أن الإشادات لم تكن تتحدث فقط عن السيناريو، بل عن كل عناصر المسلسل من إخراج وتمثيل وديكور وموسيقى تصويرية وغيرها.

وكان أكثر ما أسعدنى هو استقبالى رسالة من طفل يُدعى «ياسو»، يبلغ من العمر ١٣ عامًا، كتب فيها أنه كان يتداول مع أصحابه معلومات مغلوطة عن مؤسسات الدولة والجيش والشرطة، لكن آراءهم تغيرت بعد مشاهدة المسلسل، لأنى استطعت أن أقنعهم بحقيقة ما حدث، ووجه لى الشكر على ذلك.

كما شاهدت حلقة على فضائية «دى إم سى»، للمذيعة داليا أشرف، التى استضافت عددًا من الأطفال والشباب وسألتهم عن المسلسل، والحمد لله كانت ردودهم إيجابية جدًا، وبعضهم حكى تفاصيل بعض مشاهد المسلسل، وتحدث عن قصة الشهيد محمد مبروك وغيرها، ما جعلنى أشعر بالسعادة الكبيرة لأنى استطعت التأثير فى شباب لم يشهدوا هذه الفترة الصعبة، وقدمت لهم نماذج حقيقية لمن يحبون مصر بالفعل، وتأثروا بها.

■ كيف بدأت علاقتك بالجزء الثانى من «الاختيار»؟

– فى العام الماضى كنت أشاهد الجزء الأول من المسلسل، وأتمنى أن أكون مشاركًا فيه، وراسلت مخرجه بيتر ميمى وهنأته على العمل، وقلت له إننى أتمنى تقديم عمل مثله، لكنى فوجئت باتصال منه ومن شركة «سينرجى» المنتجة والأستاذين تامر مرسى وحسام شوقى مع عرض بتقديم الجزء الثانى من المسلسل، وهو ما فاجأنى وأسعدنى، وأحب أن أوجه لهم جميعًا الشكر على ما بذلوه من جهد، كى يخرج العمل بهذا الشكل.

■ كم من الوقت استغرق تأليف العمل؟

– التحضير والكتابة استغرقا نحو ٩ أشهر؛ بداية من نصف شهر يونيو الماضى حتى قبل شهر رمضان بأيام، لأننا كنا أحيانًا نعدل بعض المشاهد أثناء التصوير إن احتجنا لذلك.

وخلال هذا الوقت قرأت ملفات حقيقية للأحداث وراجعت مصادر صحفية وإخبارية مكتوبة ومسموعة ومرئية، وفرتها الشركة المنتجة، ودخلت فى معسكر مغلق لمراجعة وتنسيق ومذاكرة المشاهد، لأنها تتعلق بـأمور ومواقع حساسة لا تحتمل الخطأ أو التشويه، كما أنى كنت أرغب فى نقل الصورة الحقيقية للأحداث وتوثيقها.

■ هل التقيت أشخاصًا حقيقيين من الوارد ذكرهم فى المسلسل؟

– قابلت عددًا من أهالى الشهداء، على رأسهم زوجة الشهيد محمد مبروك، الذى جسد شخصيته الفنان إياد نصار، وجمعتنا جلسات طويلة لأتعرف على الشخصية الحقيقية للشهيد «مبروك»؛ ونقلت ذلك فى السيناريو، ويمكن القول إن نسبة ٩٠٪ من الحوار والأحداث الخاصة بهذه الشخصية، التى وردت فى السيناريو هى حقيقية تمامًا.

■ دار بعض النقاشات الفقهية والجدلية على ألسنة شخصيات العمل.. فمن أين استقيت معلوماتك عن هذه الموضوعات؟

– قرأت عدة كتب عن أفكار الجماعات والتنظيمات الإرهابية والرد عليها، وجمعتنى عدة جلسات بالشيخ على جمعة للحديث عن ذلك، وتعلمت منه الكثير واستفدت مما قاله وقت الكتابة، وأوردت بعض المناقشات فى مشاهد الشهيد أحمد جاد، الذى جسد دوره الفنان أحمد رفعت بإتقان كبير، وهى شخصية حقيقية تمامًا.

■ دار الجدل حول حقيقة أبطال العمل، مثل زكريا يونس ويوسف الرفاعى.. فهل هم شخصيات حقيقية أم خيالية؟

– لا توجد شخصية اسمها يوسف الرفاعى أو زكريا يونس، لكن نسبة ٦٠٪ من هذه الشخصيات مستقاة من شخصيات حقيقية لم يكن ممكنًا أن نورد أسماءها حفاظًا على أمنها. 

■ أشاد كثيرون بإضافة صور الشهداء من أبطال الشرطة والجيش فى نهاية الحلقات.. فكيف رأيت ذلك؟

– هذه رؤية المخرج بيتر ميمى وسبق أن استخدمها فى الجزء الأول من المسلسل بهدف تعريف الجمهور بالأبطال الحقيقيين، ومن جانبى أرى أن هذا هو أقل ما يمكن أن نقدمه للشهداء وأهاليهم، لأننا لا نستطيع أن نوفيهم بعض حقهم فى ظل ما قدموه لهذا لوطن. وأذكر أن مشاهد الاستشهاد الخاصة بهؤلاء الأبطال كانت أصعب ما فى العمل، وأثرت علىَّ أثناء الكتابة وعلى الجمهور وقت عرضها.

■ قدمت أعمالًا كبيرة فى مجال الدراما مثل «الفتوة» و«الأب الروحى».. فما مكانة «الاختيار ٢» فى مشوارك؟

– هذا العمل هو نقطة محورية فى مشوارى الفنى؛ وسعدت به جدًا.

■ كيف تقيم أداء الممثلين فى هذا العمل؟

– أنا أقل من أن أقيم نجومًا كبارًا، مثل كريم عبدالعزيز وأحمد مكى وغيرهما، وكنت أتمنى أن أعمل معهما منذ زمن طويل، وأنا سعيد جدًا، لأن المسلسل جمع بين نجمين كبيرين، أبديا سعادتهما به منذ بدء التصوير، وأعطيا الشخصيات الكثير من روحهما وموهبتهما، وهو ما أشاد به الجمهور.

كما أنى سعيد جدًا بالعمل مع الفنان إياد نصار، الذى جسد دور الشهيد محمد مبروك بطريقة عظيمة جدًا.

■ هل هناك نية لتقديم جزء ثالث من «الاختيار»؟

– لا أعرف شيئًا عن ذلك، وهذا الأمر متروك للشركة المنتجة فهى التى تقرره.

■ تعاونت من قبل مع المخرج بيتر ميمى فى مسلسل «الأب الروحى».. فكيف ترى التعاون معه فى هذا العمل؟

– سعيد بالعمل مع بيتر ميمى، لأن لدينا كيميا واضحة، وأفكارنا متشابهة إلى حد كبير، وهو مخرج شاطر وموهوب ومتطور ومجتهد، ولديه رؤية، ومن المخلصين فى عملهم، ويبذل مجهودًا كبيرًا لتنفيذه، كما يفهم السيناريو وينفذه بشكل جيد جدًا ربما يفوق ما يتمناه الكاتب، وهذه صفة يتمناها كل الكتاب فى تعاملهم مع المخرجين، وأرى أننا ازددنا معًا خبرة ونجاحًا، وأنا سعيد لأنه كان حاضرًا فى مراحل مفصلية من حياتى.

■ كيف ترى المنافسة فى هذا الموسم المزدحم بالأعمال الوطنية؟

– لا أرى أن الأعمال الوطنية ينافس بعضها بعضًا نهائيًا؛ بل يكمل بعضها البعض، وتخلق حالة من الوعى لدى الجمهور، وتُعرّف الناس بالحقائق، وترصد حقيقة الفترة التى عاشتها مصر فى السنوات الماضية، فمن المهم أن تعرف الأجيال الجديدة الأبطال الحقيقيين، كما تربينا نحن منذ الصغر على ما فعله الأبطال عبر مسلسلات مثل «جمعة الشوان» و«رأفت الهجان» وغيرهما.

وإسهام الأعمال الدرامية فى زيادة وعى الجمهور وحب الأجيال لبلدهم هو أهم رسالة يمكن أن يحلم بها أى صانع محتوى فنى، وأنا سعيد بما حققه المسلسل، وبترجمته لتصل رسالته إلى أكثر دول العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *