«الاندفاع، النشاط المفرط، تناول الطعام واقفًا، لا يطيق الانتظار فى طوابير، التحدث سريعًا».. جميعها صفات نراها فى كثير من الأطفال والمراهقين وأحيانًا البالغين، اعتاد المجتمع وصفها من الصغر بأنها «شقاوة ودلع»، ما أدى إلى تفاقمها وعدم اكتشافها عند آلاف الأطفال، وانتشارها بيننا لعدم معرفتهم التشخيص الصحيح المُبكر لها، وهو مرض «ADHD» أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والذى شاهدنا انتشارا واسعا للتعرف عليه على مواقع التواصل الاجتماعى، وذلك بسبب تبنى مسلسل «خلى بالك من زيزى» تلك القضية.

زيزى التى تقوم بدورها الفنانة أمينة خليل ظهرت فى أول حلقة تتحرك كثيرًا، تتكلم بسرعة، مندفعة ومتوترة دائمًا، وفى نهاية الحلقة قامت بالتعدى على زوجها، ووقتها وصفها الكثير من المشاهدين بأنها «مجنونة»، وبعد حلقتين رأينا الطفلة «تيتو» والتى تقوم بدورها ريم عبدالقادر، تظهر عليها نفس السلوكيات، وتجد صعوبة فى التعلم ولا تقبل بها أى مدرسة، كما يتنمر عليها أقرانها، وشُخصت حالتهما فيما بعد بأنها ADHD.

ريم عبدالقادر

وتواصلت «المصرى اليوم» مع الدكتور هشام رامى، أستاذ الطب النفسى بكلية طب عين شمس، والأمين العام للأمانة العامة للصحة النفسية، ليحدثنا أكثر عن هذا المرض النفسى، الذى أكد أن الـ ADHD لم يكتشف إلا حديثًا، رغم وجوده وانتشاره بيننا، وقال: «مرض معروف منذ مئات سنين، وله خصائص كيميائية معينة وخصائص سلوكية، ولكن كان بيتقال عليه شقاوة وقلة أدب«».

«كأن يوجد نمل فى البنطلون»، فى إحدى الحلقات السابقة شاهدنا أمينة خليل فى مشهد يجمعها بالفنان محمد ممدوح تتناول الطعام وهى واقفة، ولا تستطيع الثبات، وتتحرك كثيرًا، وشرح لنا رامى هذا العرض الذى ألحقه بالجزء السلوكى: «بنكتشفه من خلال البُعد الحركى.. بنلاقى الطفل لا يستطيع الجلوس.. بيطلع وينزل من على الكرسى». وأضاف: «هم أيضًا لا يستطيعون الالتزام بالأدوار والطوابير، ولو بيلعب كورة ما يقدرش يستنى الكورة، بيكون اندفاعى».

أما عن الجانب المعرفى أو السلوكى: «لو جيت قولت له اعمل حاجة مثلا فى المذاكرة.. مش هيستجيب معاك لأن قدرته على الانتباه لا تتعدى ثوانى أو دقائق معدودة».

هل الـ ADHD وراثى؟.. إنه مثل معظم الأمراض النفسية، هو خلل كيميائى ناتج عن عدة أسباب، وأوضح «رامى»: «سواء الأم وهى حامل تعرضت لفيروس، أو تعرضت لنقص أكسجين بتاخد أدوية مثلا وأثرت فى النمو الدقيق لخلايا المخ». «ليس مرضًا وراثيًا».. هكذا قال رامى، وأضاف: «لكن الوراثة ممكن تلعب جزء فيه».

«هل يُمكن الشفاء منه؟».. سؤال تردد كثيرا على مواقع التواصل الاجتماعى عن تفاصيل هذا المرض، وقال الدكتور: «مثل كثير من الأمراض النفسية له علاج سلوكى وعلاج دوائى، واللى بيحدد نوعية العلاج هو الطبيب المعالج». وأنهى رامى حديثه قائلًا: «مهم جدا.. واضح إنه بمجرد أن ذكر المسلسل هذا الموضوع قد إيه الوعى بدأ يزداد والناس بدأت تسأل عن المرض ده، وده هينعكس على الناس بأنها هتبقى واعية.. وهتقلق على أطفالها وهتروح للتشخيص المبكر».


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *