عدة إجراءات، اتخذتها الحكومة قبل أيام من حلول شهر رمضان، تهدف جميعها للسيطرة على الوضع الوبائى لفيروس كورونا خلال الشهر الكريم، كان من بينها حظر إقامة موائد الرحمن للحد من التجمعات، منعًا لانتشار فيروس كورونا المستجد.

ومنذ علمت السيدة نهى عبيد بما سبق، عقدت النية على إفطار أكبر عدد ممكن من الصائمين الذين يجدون ضالتهم كل عام فى موائد الرحمن لتناول وجبة الإفطار «بمجرد ما عرفت الخبر مكنش فى حاجة شغلانى غير إنى أفكر فى خطة لإفطار أكبر عدد من الناس اللى معندهاش مكان تفطر فيه كل سنة غير موائد الرحمن».

وقبل عدة أيام من حلول شهر رمضان، كانت «نهى» قد وضعت خطة مُحكمة التفاصيل لتنفيذ ما عقدت النية على تنفيذه، فبدأت على الفور فى حصر كافة دور الأيتام والمسنين والضيافة الموجودة بالقاهرة، ومن ثم جمعت بيانات أكبر عدد من الأسر المتعففة التى لا تعرف مكانا لتناول وجبة الإفطار سوى موائد الرحمن.

بانتهاء «نهى» من حصر أكبر عدد ممكن من الذين تستطيع أن تشملهم وجباتها، أعلنت من خلال صفحتها على موقع «فيس بوك» عن قبولها لدعم المتبرعين الذين يرغبون فى تقاسم الصواب معها «أهل الخير كتير، والكل كان بيتبرع باللى يقدر عليه، بعضهم وفر لى اللحوم والفراخ، وبعضهم إتبرع بسلع زى الأرز والمكرونات والزيت، والبعض الآخر إتبرع بالفلوس».

وبفضل ما سبق، وزعت «نهى» ما يقرب من 12 ألف وجبة إفطار حتى الآن منذ بداية شهر رمضان، بمعدل 500 وجبة يوميًا، تعكف على إعدادها صباح كل يوم برفقة 6 سيدات متعففات يعملن معها براتب شهرى «الساعة 9 بالظبط بنكون فى المطبخ، وقبل الفطار بحوالى ساعة ونص بنكون خلصنا كل حاجة، والوجبات بتبقى جاهزة عشان ينقلها أهل الخير اللى بيساعدونا فى توصيلها للمكان اللى مخطتين توزيع الوجبات فيه واللى بيختلف على مدار الأسبوع».

تتنوع أصناف وجبات الإفطار التى تقدمها «نهى» بين المشويات من اللحوم والطيور أو الأسماك، وأنواع المحاشى المختلفة، إلى جانب الأرز والمكرونات والخضار، بالإضافة لباقة مختلفة من السلطات، وطبق من الحلويات الشرقية المشكلة، وثمرة فاكهة وعبوة عصير.

تحرص «نهى» على أن تتنوع محتويات وجبات الإفطار التى تقدمها بمساعدة «أهل الخير» للصائمين، لعدة أسباب، أبرزها الأسباب الصحية على حد قولها «وإحنا بنفكر فى مكونات الوجبة بنحرص إنها يبقى متوفر فيها كل ما يحتاجه الفرد من بروتين وفيتامين ونشويات وسكريات، ونراعى نسب الكوليسترول والدهون بكافة الطرق الصحية التى لا تسبب أى أضرار للمستفيدين منها». لا تعرف وجبات إفطار «نهى» أى حدود جغرافية، فقطار الخير الذى تقدمه يصل كافة محطات القاهرة من أقصى جنوبها إلى شمالها، ومن ضواحى غربها إلى أصغر زقاق فى شرقها، فمهما بعدت مسافة الصائمين المحتاجين لوجبات الإفطار فمن المؤكد أنها ستصل إليه إذا علمت بحالته.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *