من منا لا يتذكر فوازير رمضان والحالة الترفيهية التي كانت تسيطر علينا من خلالها، نتذكر فوازير فطوطة للفنان سمير غانم، وفوازير الفنانة الشقية نيللي، وفوازير عمو فؤاد للفنان فؤاد المهندس، و غيرهم من الفنانين.

محظوظ من كان لديه تليفزيون ملون في ذلك الوقت، يرى ألوان زاهية وبراقة وحركات استعراضية مدروسة، وأغاني تتحدث عن فكرة الفزورة، وألحان نابضه بالحياة، تجتمع العائلة والجيران أيضًا فلم يكن التليفزيون ضيف في كل بيت، ولكن الجيران ضيوفًا مرحب بهم دائمًا، نشاهد بلهفة واستمتاع وتركيز، ربما يحالفنا الحظ ونفوز بالمسابقة، وفور انتهاء الحلقة نتناقش حول حل فزوره اليوم، ولا ننسى تسجيل إعجابنا بالملابس والإكسسوارات التى لا نراها أو نجدها إلا من خلال بطلات الفوازير، خاصة شريهان التي لم تعتمد على تقديم استعراضات جديدة فقط ومختلفة، ولكن أيضًا فی اعتمادها على المكياج الصارخ والملابس غير التقليدية والألوان المبهجة، فنجحت فی تحقيق حالة من الإبهار لم يشهدها التليفزيون المصري من قبل وحتى الآن، عندما أطلت علينا هذا العام من خلال إعلان تلفزيوني واستطاعت أن تعيدنا لحنين الماضي وذكرياته التي لا تنسى، فرسمت على وجوهنا ابتسامة أسعدتنا.

ويروي المخرج جمال عبد الحميد، لـ”الدستور”، ذكريات فوازير “عالم ورق ورق” للفنانة نيللي، وفوازير”حاجات ومحتجات” للفنانة شريهان، حيث كانت التحضيرات تبدأ قبل شهرين من شهر رمضان، وكانت التحضيرات تتم داخل وخارج الاستوديو بشكل دائم، فالتحضيرات مع المؤلف سيد حجاب لفوازير الفنانة شريهان تختلف عن التحضيرات مع المؤلف عبد السلام أمين لفوازير الفنانة نيللي من حيث الكتابة، وكانت بمثابة مأساة؛ نظرًا لضيق الوقت على مستوى الكتابة والتلحين والغناء والتدريب على الاستعراضات.

 وعن كواليس العمل في الفوازير، أضاف: “كان لدينا غرفة في استوديو 10 للفنانة شريهان، والفنانة نيللي غرفة في استوديو 2 بمبني التلفزيون، وكنا كفريق عمل نقيم بشكل دائم في هذه الغرف، وكنا قبل التصوير نبحث ونقرر التركيبة الاستعراضية واللحنية والإكسسوار والملابس، حتى أثناء رمضان كنا نفطر ونتسحر بها، وكانت الكواليس عبارة عن تحضيرات طوال الوقت”.

وتابع: “أهم ما يميز الفوازير الملابس والإكسسوار والألحان والاستعراض والفكرة الدرامية، فلدينا تاريخ نتشرف به من خلال فوازير “حاجات ومحتجات، وفوازير عالم ورق ورق”، قدمنا التاريخ من خلال عودة أصلنا سواء الفرعوني والبلدي والريفي والصعيدي، فكان الهدف أن ندور حول مجتمعنا.

أتمني عوده الفوازير مره أخرى، فهي نوعية جديدة ومختلفة، وتبعد عن الدراما بشكلها المعتاد، كما أنها تقدم بشكل كوميدي، ولدينا نجمات تصلح لعمل الفوازير، الفوازير تجمع الأسرة على حل الفزورة، فتولد بيننا وبين المشاهد علاقة، وكانت الجوائز المقدمة في الماضي عبارة عن شقق وسيارات ومبالغ مالية، فنحن لا نكذب على المشاهد ونتعامل معه بمنتهى الصدق”.

وأكد أنه على مستوى الاستعراض لدينا كمصريين تاريخ ووعي كامل عن شكل الاستعراضات بغض النظر أن العالم توجه بالاستعراض إلى شكل آخر لا ننتمي له، والآن نقلد الغرب وابتعدنا عن هويتنا.

وقال: فوازير “عالم ورق ورق” كانت سبب اختياري عضو لجنة تحكيم في مهرجان تونس، حيث كانت الفوازير المصرية تذهب للعالم العربي كله، وكان لها صدي كبير، وتسبب في ذلك هرم الفوازير المخرج فهمي عبد الحميد الذي وضع حجر الأساس، فكان رحمه الله رجل عبقري، فنحن تربينا على كيفية صنعه لتاريخ الفوازير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *