وصفه الكاتب الصحفي محمود السعدني، في كتابه “ألحان من السماء” بأنه: “الصوت العبقري، فهو يملك عبقرية لا دخل له فيها؛ لأن الصوت موهبة من الله الذي وهبه أحبالًا صوتية لا نظير لها”، إنه المقرئ الشيخ محمد محمود الطبلاوي٬ والذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من العام المنصرم 2020.

ويشير محمود السعدني في كتابه “ألحان من السماء” إلي أن الشيخ محمد محمود الطبلاوي: بدأ حياته موظفًا في إحدى الشركات بالجيزة، وكان مهمته قراءة القرآن ورفع الآذان في مسجد الشركة، وسرعان ما اشتهر في ربوع الجيزة لكنه لم يحقق الشهرة الكافية؛ لأنه لم يستطيع الوصول للإعلام.

ويرجع محمود السعدني في كتابه “ألحان من السماء” شهرة محمد محمود الطبلاوي إلي تلك التسجيلات التي سجلتها إحدى الشركات له، وكان يتولى الإشراف عليها الفنان الراحل مأمون الشناوي، الذي صرخ عند سماعه صوت الطبلاوي، قائلًا عنه: “هذا الشيخ سيكون قارئ الزمان الآتي”، وأدت هذه الأسطوانات التي تم تسجيلها له إلى شهرة الشيخ على نطاق كبير.

ويضيف محمود السعدني: “الشاعر العراقي حميد سعيد، لفت نظري إلى الطبلاوي واستدعاني ليسألني عن رأيي في صوته، وكنت وقتها لم اسمعه فتعجب هذا الشاعر العراقي، وقال عن الطبلاوي أنني عندما استمع إلى الطبلاوي انفجر باكيًا فصوته يحمل هموم العرب القدامى والمحدثين، فما أن سمعت الطبلاوي حتى عرفت أن مصر ولادة”.

ويختتم محمود السعدني في كتابه “ألحان من السماء” مؤكدًا على أن :”الطبلاوي يعتبر حبة من السبحة العظيمة التي تتكون من الشيخ على محمود، منصور بدار، عبدالباسط عبدالصمد، الشعشاعي، محمد رفعت، مصطفى اسماعيل”، وغيرهم.

وعن بدايته في عالم “دولة التلاوة”، يقول محمد محمود الطبلاوي٬ في إحدي لقاءاته الإعلامية:” كنت كأطفال الأجيال القديمة، أتعلم في الكتاب المجاور لمنزلنا بميت عقبة، فأذهب صباحًا وأعود قبل الظهر بقليل، ومن حسن حظي أن شيخ الكتاب وقتها وهو الشيخ غنيم، رحمه الله، كان عالمًا بالأصوات محبًا لجمالها، لديه حس عالٍ جدًا في اكتشاف المواهب، قادر على الوقوف على اختلاف الأصوات، وكان رجلًا يمتاز بالذكاء، ووضع تركيزه معي، يراجعني ويصحح لي وينصت لصوتي، حتى اختارني للقراءة على الجميع، يوم الخميس، ووصفني بـصاحب الصوت الرخيم.. وله الفضل في اكتشافي وتنمية موهبتي، وهي صفة النبلاء الذين يعملون لسعادة البشر، وطلب من والدي الاعتناء بي، وهو ما أخذه والدي على محمل الجد، حتى إنه كان يمنح الكتاب قرش صاغ أسبوعيًا، بدلًا من الأجر المتداول وقتها وهو «تعريفة».

وعن أول أجر تقاضاه محمد محمود الطبلاوي، قال في نفس اللقاء:” أتذكر أن أول أجر كان لي هو «خمسة صاغ»، وكنت قد تقاضيتها من عمدة ميت عقبة نظير مناسبة بمنزله، وقد غمرتني السعادة بمجرد أن وقعت الأجرة في يدي، وذهبت إلى السوق قبل أن أعود إلى منزلى، واشتريت بها لحمة وخضار ودخلت على أسرتي فرحًا، وقد غمرتهم السعادة بالموقف، وقلت لهم يالا ناكل ونهيص وبصراحة قضينا يومًا جميلًا، وكانت الأسرة في منتهي الفرح، كون صغيرهم استطاع أن يعزمهم على اللحمة والخضار وهو الأكل الملوكي، كما كانوا يقولون في ذلك الوقت، كون الظروف المادية لم تكن متوفرة كما عليه الآن، المهم أنني لم أنسَ ذلك الموقف السعيد الذي أعتبره بداية نجاح، وقد رأيت السرور والفرح في عيون أسرتي الصغيرة، وكان ابنهم أفضل إنسان في الدنيا.

وعن أعلي أجر، أكد الشيخ محمد محمود الطبلاوي: “لا أتذكر.. ولا أهتم بالمال أبدًا؛ لأن القرآن الكريم في حد ذاته ثروة لا تقدر بثمن، ولا يمكن لشخص أن يعرف قيمتها سوى من اقتناها بنفسه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *