ما قد يقبله الكثيرون هنا ولا يتوقفون أمامه بعدما اعتادوا عليه.. لا يزال هناك كثيرون آخرون يعتبرونه خطأ يصعب نسيانه أو التسامح معه.. وهذا ما قام به الألمان بعدما فوجئوا بفريتز كيلر، رئيس اتحادهم لكرة القدم، يتهم راينر كوخ، نائب رئيس الاتحاد بالنازية.. فالألمان يكرهون النازية ويعتبرون الحكم النازى فترة سوداء فى تاريخهم، ولهذا لا يقبلون مطلقا أن يكون الاتهام بالنازية مجرد سلاح يتم استخدامه عند أى خلاف فى الرأى أو وسيلة لتصفية حسابات شخصية أو انتقام أو حتى على سبيل المزاح.. أو حتى أى اتهام آخر دون سند أو دليل..

ولهذا كان الغضب الجماعى الألمانى الهائل والعنيف، حين قام رئيس الاتحاد الألمانى، الأحد الماضى، بتشبيه نائب رئيس الاتحاد بالقاضى النازى رولاند فرايزلر، الذى كان رئيسا لمحكمة الشعب فى زمن هتلر وأصدر أحكاما فى ثلاث سنوات بإعدام 2600 رجل وامرأة.. وبسرعة أدرك رئيس الاتحاد الألمانى حجم الخطأ الذى ارتكبه وأرسل لأعضاء الاتحاد رسالة اعتذار عاطفية أكد فيها أنه ارتكب خطأ غبيا ومهينا وطائشا وهو يعتذر للجميع ولا يعرف كيف وقع فى هذا الخطأ.. وأكد فريتز كيلر فى نفس تلك الرسالة أنه قال ذلك فى اجتماع لم يحضره إلا قليلون جدا ولا يعرف كيف تم تسريبه لوسائل الإعلام.. ورغم الرسالة العاطفية وتكرار الاعتذار.. إلا أن رؤساء الاتحادات الكروية الإقليمية والمحلية فى ألمانيا تضامنوا معا وقرروا سحب الثقة من رئيس الاتحاد ومطالبته بالاستقالة.. فالاتحاد الألمانى، الذى هو أكبر اتحاد رياضى خاص بلعبة واحدة فى العالم كله، يتكون من خمسة اتحادات لمقاطعات ألمانية ومعها 21 اتحادا محليا للولايات الألمانية تشمل ستة ملايين عضو.. ويدير هذا الاتحاد نشاط 170 ألف فريق ومليونا لاعب، إلى جانب 8600 فريق كرة نسائية و870 ألف لاعبة.. وتولى فريتز كيلر رئاسة الاتحاد فى سبتمبر العام قبل الماضى، بعد اضطرار الرئيس رينهارد جريندل للاستقالة نتيجة قبوله هدية لم يكن يستحقها.. وتخيل الجميع وقتها أن كيلر سيعيد الاتزان والهدوء للاتحاد الألمانى بعد فترة عاصفة استنادا إلى طبيعته الهادئة، حيث يملك مع أسرته أحد المطاعم الكبرى، وهو أيضا أحد كبار تجار النبيذ فى ألمانيا.. وبالفعل نجح الرجل فى مهمته واشتهر بالحديث مع الجميع داخل الأسرة الكروية الألمانية، إلى أن ارتكب هذا الخطأ الذى أنهى كل شىء.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *