أحسست بالألم وأنا أطالع تقرير منتدى داڤوس العالمى عن وضع التعليم عندنا وفى العالم، وكان مصدر الألم أن ترتيبنا فيه هو ١٣٩ من بين ١٤٠ دولة ضمها التقرير الصادر عن المنتدى هذا العام!

وأحسست بالألم أكثر لأن صديقًا عربيًا محبًا لبلدنا قد سارع فأرسل لى نسخة من التقرير، وكأنه وهو يرسله كان يفعل ذلك ولسان حاله يقول إن هذا لا يليق بمصر التى يحبها!

وأحسست بالألم أكثر وأكثر، لأنى تذكرت على الفور ما كان هشام ناظر، وزير البترول الأسبق فى السعودية، قد قاله عن تعليمنا الذى كان عندنا ذات يوم.. قال الرجل، فى سيرته الذاتية المنشورة فى كتاب موجود فى الأسواق، إنه تلقى تعليمه يومًا فى كلية ڤيكتوريا المصرية، وإنها كانت تقدم أحسن تعليم فى المنطقة دون منافس، وإنه لمس ذلك فيها بنفسه ورآه!

أحسست بالألم، لأن ١٢ دولة فى المنطقة متقدمة علينا فى التقرير، ولأن وزير التربية والتعليم يتحدث ليل نهار عما يقدمه، وعما يفعله، وعن التابلت.. وعن.. وعن.. ثم نستيقظ صباح الأمس على هذه الحقيقة المُرة فى تقرير عالمى لم يجامل سنغافورة بالقطع، عندما قال إن ترتيبها هو رقم واحد فى أنحاء الأرض، ولم يتحامل علينا بالتأكيد عندما وضعنا فى هذا الترتيب الموجع!

قد يكون الدكتور طارق شوقى قد بذل جهدًا منذ تولى موقع المسؤولية فى الوزارة التى جلس على قمتها طه حسين فى يوم من الأيام.. وقد يكون قد قطع شوطًا فى اتجاه إتاحة التابلت للكثيرين من طلابنا.. قد يكون.. لأنه حاول فى موقعه ولا يزال يحاول.. ولكن.. لا أعرف ما هو إحساسه عندما جلس مثلنا يطالع هذا التقرير المؤلم، وكيف استقبله، وكيف تفاعل معه؟!

ماذا يقول الوزير المسؤول وهو يطالع تقريرًا يضع تعليمنا من حيث جودته فى آخر القائمة، فلا تأتى بعدنا فيها إلا دولة واحدة.. فما بعدها هو القاع ذاته.. ماذا يقول الرجل، وبماذا يحس فى هذه اللحظة، وكيف يرى ما ذكره التقرير عنا وصار منشورًا فى أركان الدنيا الأربعة؟!

من ناحيتى، لم أترك مناسبة تمر إلا وقلت فيها إن التعليم يجب ألا يتقدمه شىء فى قائمة أولوياتنا.. أى شىء.. وإن الصحة يجب ألا يتقدمها شىء فى قائمة أولوياتنا.. أى شىء.. وما عدا التعليم والصحة تفاصيل، بل تفاصيل التفاصيل.. قلت هذا مرارًا وتكرارًا، وما قلته فى هذا الشأن يملأ عددًا من الكتب.. قلته وأقوله وسأظل أقوله، لأن تجربة الدول من حولنا تقول إن التعليم الجيد يعنى شيئًا واحدًا هو المستقبل ولا يعنى سواه!

بصدور هذا التقرير الموجع، فإن وزير التربية والتعليم يجب ألا ينام.. بل إننا جميعًا يجب ألا يأتينا نوم!.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *