احتراز وجوبى، لست أزهريًا، وحقى فى الاختلاف فى الرأى مع الإمام الأكبر (وهو منشور) لا يفسد للود قضية، ولست فى معرض دفاع عن فضيلته، شرف لا أدعيه، متروك لشيعته وصحيفته (صوت الأزهر)..

لفتنى التزامن والتعاقب بين حديث الأمير محمد بن سلمان، ولى العهد السعودى عن ضرورة مراجعة المتواتر والأحاد من الأحاديث النبوية، ورفض الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب الدعوةَ لتقديسِ التراث الفقهى، إذا أحسنّا الظن تدخل فى باب «محاسن الصُّدف».

أكثر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، برنامج «الإمام الطيب» الرمضانى يذاع يوميًا مسجلًا وليس مباشرًا (على الهواء)، ومعلوماتى أن الحلقات (ومنها حلقة ١٨ رمضان) جرى تسجيلها يوم (٧ أبريل الماضى) قبل رمضان بأسبوع، وتم الانتهاء من أول (٢٠ حلقة) فى الأسبوع الأول من رمضان، كل حلقة يتم تسليمها القنوات عادة قبل (٣ أيام) على الأقل من موعد إذاعتها مسجلة.

وترجمة المعلومات أن حديث الإمام ليس محملا ولا هامشا على حديث ولى العهد، وليس مذكرة إيضاحية لما أجمله ولى العهد السعودى.

وقراءة لبيان مؤتمر التجديد الأزهرى

أَخِيرًا فى يناير ٢٠٢٠ ( تحت رعاية الرئيس السيسى) تؤكد أن هناك دعوات أزهرية سبقت، ليست رجع الصدى.

أخشى حديث الإمام عن ضرورات التجديد ليس بجديد على أسماع المنصتين لصوت العقل، وصوت الإمام من رأسه، وإن إحالة ما قال به الإمام إلى ما قال به ولى العهد انتقاص غير مستحب لمكانة مستحقة.

الثابت للمدقق أن حديث التجديد الدينى إجمالًا لم يجاوز الحناجر.. علمًا، ليست المرة الأولى التى يتحدث فيها الإمام عن الاجتهاد الجماعى أو عن عدم تقديس التراث، ولو على القول فالإمام خط خارطة للتجديد فى ٢٠١٥ بمؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وقبل ذلك بـ ٦ سنوات فى كتابه «مقالات فى التجديد»، ومراجعة مقالات فضيلته فى صحيفة «صوت الأزهر» فى الفترة من (٢٠١٧ حتى ٢٠٢٠) كلها تؤكد أن خطابه للتجديد متصل، ليس طارئا أبدا.

موقف الإمام من التراث يستأهل التوضيح والتوكيد، ومستوجب قراءة أمينة فى فكر الإمام.. وخلاصتها ليست تشبثا بالتراث، وإنما رفض لتركه كله، ومنهج الإمام أنه ضد المنادين بتركه وأيضا ضد المنادين بالتشبث به.

معلوم لا خير فى القول إلا مع العمل، ودعوة التجديد فى منطوقها المصرى (الأزهرى) ليست وقفا على أحاديث الأحاد، بل نفذت إلى عضم ومفاصل المعضلة التجديدية، وقضاياها المتيبسة كالحاكمية والخلافة والهجرة والمواطنة والدولة وغيرها.

وحتى لا تشيه الحروف ويختل الحكم على نوايا الإمام التجديدية، نذكر بدعوة الإمام فى العام ٢٠٠٩ إلى تشكيل تيار وسطى للقيام بمهمة التجديد من الأصوليين والليبراليين الوسطيين، واستبعاد المتطرفين من كل جانب، وأعتقد متفائلا أنه آن الأوان لإحياء هذه الدعوة الطيبة من الإمام الطيب والعمل عليها بجد واجتهاد العلماء.. خير البِر عاجلُه.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *