آيات من القرآن الكريم والإنجيل معلقة على حائطه، وصورة للهلال والصليب يتنعاقان، الكثير من الأغلفة للمصحف الشريف وكتب الإنجيل، صوت ماكينة التغليف إيطالية الصنع موسيقى تصويريه مصاحبه لعمله العتيق الذي تجاوز عمره خمسين عامًا.
يجلس علي الجيزاوي، البالغ من العمر سبعين عامًا، في ورشته بإحدى شوارع محافظة قنا، يرمم المصاحف القديمة وهو الوحيد في محافظته الذي يمارس هذه المهنة ويحترفها بعد أن تعلمها من والده، الموظف في دار الكتب المصرية.
التحق الجيزاوي بوظيفة والده في نهاية السيتينات ليتعلم هناك أسرار ترميم الكتب القديمة، وإعادة تغليفها وإعادتها إلى حالتها الأصلية، وأراد الإبحار في علومها فذهب إلى شارع محمد علي حيث أتقن فنون التغليف والطباعة.
يوضح الجيزاوي أن أصل المهنة يعود إلى الإيطاليين الذين عاشوا في مصر فتعلمها منهم المصريين، وأتقنوا مراحلها بداية من تفكيك المصحف أو الإنجيل، وإزالة جميع الخيوط واستبدالها بخيوط جديدة، وتجميع الأوراق وتغليفها بطبقات من الورق المقوى، ونهاية بالتغليف باستخدام لفافات الشمع.
يعتمد الجيزاوي على نفس الماكينة اليدوية التي حصل عليها من شارع محمد علي، وجاء بها إلى قريته بمحافظة قنا، وافتتح ورشته لأول مرة في الثمانينات ومازالت تحمل نفس الإسم، واكتسبت مع الزمن بعد الشقوق التي يغطيها بالآيات التي تؤثر في قلبه من القرآن الكريم والإنجيل.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *