يعتبر فانوس رمضان، رمزا أساسيا للاحتفال بقدوم شهر رمضان المعظم وعلامة تدل على الفرحة، وقد ظهر منذ العصر الفاطمي كتقليد أساسي للاحتفال كل عام، وبدونه لا تكتمل فرحة الأطفال بالشهر الكريم، ويتحدث لـ “الدستور” خبير الآثار الإسلامية عبد العزيز عبد العظيم، عن تفاصيل وأصل فوانيس رمضان.

– معنى كلمة فانوس

قال خبير الدراسات الإسلامية إن أصل كلمة فانوس يعود إلى اللغة الإغريقية التي تعني أحد وسائل الإضاءة، أو النمام لأنه يظهر صاحبه وسط الظلام ويطلق عليه في بعض اللغات اسم فيناس، وأشار إلى أنه يرجع ظهور الفوانيس في مصر إلى عصر الفاطميين مع وصول الخليفة المعز لدين الله الفاطمي إلى مصر، حيث وصل من المغرب في رمضان عام 358 ليلًا، لذلك أمر فاتح القاهرة القائد جوهر الصقلي المصريين بالخروج لاستقباله، ولأنه لم تكن الشوارع مضاءة اصطحب الناس الشموع لإنارة الطرق، وكنوع من حماية الشموع من الهواء حتى لا تنطفئ، صنعوا لها إطارا من جريد النخل والجلد الرقيق، ووضعوها فوق قاعدة خشبية، في شكل أقرب إلى شكل الفانوس، مما أعجب الخليفة الفاطمي، ومن يومها أصبح الفانوس عادة رمضانية.

– الفوانيس في عهد الحاكم بأمر الله

وأضاف ” عبد العظيم” أن الحاكم بأمر الله الفاطمي أصدر مرسوما بألا تخرج النساء ليلا إلا إذا تقدمهن صبي يحمل فانوسا مضاء ليضيء لهن الطريق ولا يرهبون شيئا، وحتى ينتبه الرجال بقدوم نساء في الطريق ليفسحوه، وكان يتم تعليق فوانيس مضاءة على أبواب البيوت ومآذن المساجد من وقت آذان المغرب حتى طلوع الفجر وضياء النهار.

وقيل أيضا بأن الفانوس ارتبط بالسحور فقط، حيث كان يعلق في منارة المسجد كإعلان للناس بحلول وقت السحور، أو يصطحب المسحراتي أطفال الشارع معه حاملين الفوانيس المضيئة لإثارة انتباه الناس بموعد السحور.

– الفوانيس في العصور المختلفة

استمر ارتباط الفوانيس بشهر رمضان المبارك خلال العصور المختلفة، وفي العصر المملوكي كان الناس يجتمعون بعد عصر يوم 29 شعبان في بيت القاضي، ثم يتوجه الجميع إلى منطقة مرتفعة على أطراف المدينة لاستطلاع هلال شهر رمضان، فلو صحت الرؤية يعود الناس إلي القاهرة بعد صلاة المغرب حاملين الفوانيس المضاءة.

– أشهر أنواع الفوانيس

وأوضح خبير الدراسات الإسلامية أن أشهر أنواع الفوانيس هي ” لمركب، الترام، المرجيحة، أبو سبله، وعبد العزيز”، وكانت تلك الفوانيس تصنع من الصفيح وقطع الزجاج الصغيرة الملونة، وتوجد بعض الفوانيس المعقدة من ناحية تصميمها مثل الفانوس المعروف ب، “البرلمان” والذي سمى بذلك نسبة إلى فانوس مشابه كان معلقا في قاعة البرلمان المصري في الثلاثينيات.

وكذلك هناك فانوس “فاروق” والذي يحمل اسم ملك مصر وصمم خصيصًا لاحتفال القصر الملكي بيوم ميلاده، وتم شراء ما يزيد على 500 فانوس من هذا النوع يومها لتزيين القصر الملكي وتزينوا على شكل التاج الملكي، وفانوس “المسحراتي” الذي كان يطلق على فانوس الذي كان يحمله أثناء سيره لإيقاظ الناس لتناول طعام السحور.

– تطور صناعة واشكال الفوانيس

تطورت صناعة الفوانيس على مر العصور من حيث الشكل واللون والتركيب، حيث كان له شكل المصباح في البداية وكانت تتم إنارته بالشموع ثم أصبح يضاء باللمبات الصغيرة ثم بدأ يتطور حتى أخذ الشكل التقليدي المعروف، ثم أصبح فانوس يأخذ أشكال تحاكي مجريات الأحداث والشخصيات الكرتونية المختلفة المشهورة في الوقت الحاضر.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *